الشيخ الأنصاري

394

مطارح الأنظار ( ط . ج )

وقيل بالوجوه والاعتبارات « 1 » . والفرق بين الوجوه والاعتبار - على ما يساعده الاعتبار وإن كان لا يظهر من موارد كلماتهم - هو : أنّ المراد بالأوّل هي العناوين المنتزعة من ذوات الأفعال التي لا يمكن تخلّف الفعل عنها ، فلا بدّ من أن يقع على واحد منها كالتأديب والتعذيب « 2 » في الضرب ، والإنجاء والإضرار في الكذب ونحوهما . والمراد بالاعتبار : هو الأوصاف اللاحقة للأفعال باعتبار ملاحظة المعتبر على وجه لو لم يكن الاعتبار لما كانت تلحق بالفعل ؛ مثلا قد يكون الخروج عن البلد ممّا لا يقضي به شيء ، إلّا أنّه بعد ملاحظة خروج الرفقة والرئيس قد يوجد في نفس الخروج صفة بعد الاعتبار تقضي بالخروج ، كما لا يخفى . وقد يصير المثال من قبل الأوّل ؛ والأمر سهل . ثم الفرق بين هذا القول والقول الأوّل ظاهر ، فإنّه على الأوّل مورد الحسن تمام الفعل والوجه ، وعلى الثاني نفس الفعل باعتبار الوجه . وأمّا الفرق بين هذا القول والقول بالصفات اللازمة أيضا ظاهر باللزوم وعدمه . ثم إنّ أصحاب هذا القول بين معمم في الوجوه والاعتبارات حتّى العلم والجهل ، سواء كانا متعلّقين بالصفة أو الموصوف . ومخصّص بالموصوف فقط . ومخصّص بغيرهما مطلقا .

--> ( 1 ) قاله الجبائيّة كما في المختصر وشرحه : 70 ، وفواتح الرحموت المطبوع ضمن المستصفى : 27 . ( 2 ) في ( ط ) بدل « التعذيب » : « الإهانة » .